يزيد بن محمد الأزدي
661
تاريخ الموصل
--> للكاتب اكتب مقالته ثم قال للذيال نحوا من مقالته لعلي بن أبي مقاتل فقال مثل ذلك ثم قال لأبى حسان الزيادي ما عندك قال سل عما شئت فقرأ عليه الرقعة فأقر بما فيها ثم قال ومن لم يقل هذا القول فهو كافر فقال القرآن مخلوق هو قال القرآن كلام الله والله خالق كل شيء وأمير المؤمنين إمامنا وبه سمعنا عامة العلم وقد سمع ما لم نسمع وعلم ما لم نعلم وقد قلده الله أمرنا فصار يقيم حجنا وصلاتنا ونؤدى إليه زكاة أموالنا ونجاهد معه ونرى إمامته فإن أمرنا ائتمرنا وإن نهانا انتهينا وإن دعانا أجبنا قال فالقرآن مخلوق فأعاد مقالته . قال إسحاق : فإن هذه مقالة أمير المؤمنين قال قد تكون مقالته ولا يأمر بها الناس وإن خبرتنى أن أمير المؤمنين أمرك أن أقول قلت ما أمرتني به فإنك الثقة فيما أبلغتنى عنه قال ما أمرني أن أبلغك شيئا . قال أبو حسان : وما عندي إلا السمع والطاعة فأمرني ائتمر قال ما أمرني أن آمركم وإنما أمرني أن أمتحنكم ثم قال لأحمد بن حنبل ما تقول في القرآن قال كلام الله قال أمخلوق هو قال كلام الله ما أزيد عليها فامتحنه بما في الرقعة فلما أتى إلى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ قرأ : وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وأمسك عن ( ولا يشبهه شيء من خلقه ) في معنى من المعاني ولا وجه من الوجوه فاعترض عليه ابن البكاء الأصغر فقال : أصلحك الله إنه يقول : سميع من أذن وبصير من عين فقال : إسحاق لأحمد ما معنى قولك سميع بصير قال هو كما وصف نفسه قال فما معناه قال لا أدرى أهو هو كما وصف نفسه ؟ ثم دعا بهم رجلا رجلا كلهم يقول القرآن كلام الله ، إلا قتيبة وعبيد الله بن محمد بن الحسن وابن علية الأكبر وابن البكاء وعبد المنعم بن إدريس ابن بنت وهب بن منبه والمظفر بن مرجا ورجلا من ولد عمر بن الخطاب قاضى الرقة وابن الأحمر فأما ابن البكاء الأكبر فإنه قال القرآن : مجعول ؛ لقول الله عز وجل : إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا والقرآن محدث لقوله تعالى : ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ قال إسحاق : فالمجعول مخلوق قال نعم قال والقرآن مخلوق قال لا أقول مخلوق ولكنه مجعول فكتب مقالته ومقالات القوم رجلا رجلا ووجهت إلى المأمون فأجاب المأمون يذمهم ويذكر كلا منهم ويعيبهم ويقع فيه بشيء وأمره أن يحضر بشر بن الوليد وإبراهيم بن المهدى ويمتحنهما فإن أجابا وإلا فاضرب أعناقهما وأما من سواهما فإن أجاب إلى القول بخلق القرآن وإلا احملهم موثقين بالحديد إلى عسكره مع نفر يحفظونهم فأحضرهم إسحاق وأعلمهم بما أمر به المأمون فأجاب القوم أجمعون إلا أربعة نفر وهم : أحمد بن حنبل وسجادة والقواريري ومحمد بن نوح المضروب فأمر بهم إسحاق فشدوا في الحديد فلما كان الغد دعاهم في الحديد فأعاد عليهم المحنة فأجابه سجادة والقواريري فأطلقهما وأصر أحمد بن حنبل ومحمد ابن نوح على قولهما فشدا في الحديد ووجها إلى طرسوس وكتب إلى المأمون بتأويل القوم فيما أجابوا إليه فأجابه المأمون إنني بلغني عن بشر بن الوليد بتأويل الآية التي أنزلها الله تعالى في عمار بن ياسر إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وقد أخطأ التأويل إنما عنى الله سبحانه وتعالى بهذه الآية من كان معتقدا للإيمان مظهرا للشرك فأما من كان معتقدا للشرك مظهرا للإيمان فليس هذا له فأشخصهم جميعا إلى طرسوس ليقيموا بها إلى أن يخرج أمير المؤمنين من بلاد الروم فأحضرهم إسحاق وسيرهم جميعا إلى العسكر وهم أبو حسان الزيادي وبشر بن الوليد والفضل بن غانم وعلي بن مقاتل والذيال بن الهيثم ويحيى بن عبد الرحمن العمرى وعلي بن الجعد وأبو العوام وسجادة ، والقواريري ، وابن الحسن بن علي بن عاصم ، وإسحاق بن أبي إسرائيل ، والنضر بن شميل وأبو نصر التمار وسعدويه الواسطي ومحمد بن